ورشة حول الأنثروبولوجيا البصرية والأفلام الإثنوغرافية

خلال شهري تشرين الأول وتشرين الثاني سنة 2021، أتيحت الفرصة لمجموعة من صناع الأفلام وطلبة السينما والعلوم الاجتماعية الفلسطينيين للانخراط في ورشة عمل تفاعلية حول الأنثروبولوجيا البصرية عبر الإنترنت. فعلى مدار تسع جلسات أسبوعية، تراوحت مدة كل جلسة بين ثلاث ساعات أو ثلاث ساعات ونصف، تعرف المشاركون والمشاركات على أدوات الإثنوغرافيا البصرية ومناهجها، وناقشوا كيفية التفكير بالقصص والتجارب التي يسعون لالتقاطها في الأفلام أو الصور التي يشتغلون عليها. كانت المشاركة في الورشة مجانية، وبغرض إتاحة المجال للمشاركين الفلسطينيين من الوطن الممزق والشتات تم عقد الورشة عبر الانترنت باستخدام منصة الزووم. وكانت المشاركة الفلسطينية بتنوعها مميزة لأنها لم تقتصر فقط على المجتمعات المشتتة في الضفة الغربية وغزة والقدس وفلسطين 1948، وإنما انضم إلينا بعض المخرجين وصانعي الأفلام والمهتمين بالسينما من الأردن والمملكة المتحدة وبلجيكا وإسبانيا وفرنسا وألمانيا.

قامت المدربة فرح حلابة، وهي أنثروبولوجية مصرية شابة ومتحمسة جداً للأنثروبولوجيا البصرية، بتصميم هذه الورشة بشكل ابداعي مما أتاح للمشاركين والمشاركات فرصة نادرة للتعرف على أصول الأنثروبولوجيا البصرية، وباللغة العربية، وناقشوا كيف يمكن توظيف البيانات الإثنوغرافية البصرية في أبحاثهم وانتاجاتهم البصرية. للتحضير لجلسات الورشة، شاهد المشاركون قبل كل جلسة فيلمين أو ثلاثة أفلام من خلفيات عالمية مختلفة، إضافة لأفلام وقراءات أنثروبولوجية حول فلسطين. واختيرت الأفلام والقراءات بغرض تعريف المشاركين بالمدارس المختلفة والمناهج الإثنوغرافية البصرية المستخدمة في الأفلام: التشاركية، والملاحظة بالمشاركة أو المطالعة، والاثنوغرافيا الحسية، و"التمشية مع الفيديو": منهجية سارة بينك، والاثنوغرافيا الذاتية واستخدام التاريخ الشفوي، والخيال الإثنوغرافي (الاثنوفيكشن)، والأفلام الوثائقية التفاعلية على الانترنت. وقدمت كلاً من الأنثروبولوجيتين، ديانا آلان وآمال بشارة جلسة شاركتا من خلالها خبراتهم في الأنثروبولوجيا البصرية والبحث الإثنوغرافي المكتوب والبصري حول مواضيع اللجوء والمنفى والاعتقال الإسرائيلي للفلسطينيين. وقد أثارت الجلستان أسئلة مثيرة للاهتمام تابع المشاركون والمشاركات النقاش حولها بعد الجلسات عبر تطبيق الواتساب.

تم تصميم آخر جلستين لتعريف المشاركين بالدعم المتوفر لوجستياً وفكرياً لمساعدتهم على تنفيذ مشاريع أفلامهم. في الجلسة الثامنة وقبل الأخيرة، عرض حنا عطا الله المؤسس والمدير الفني لمؤسسة فيلم لاب فلسطين، أنشطة المؤسسة وخدماتها وأجاب على أسئلة المشاركين حول كيفية المشاركة والانضمام للمهرجانات السينمائية المحلية والعربية والدولية. وتم تخصيص الجلسة التاسعة والأخيرة لمناقشة أعمال المشاركين حيث قامت كل مشاركة ومشارك بعرض فكرة الفيلم الخاص به/ا وناقشوا إمكانيات تنفيذها بشكل جماعي عبر استخدام الأدوات الإثنوغرافية التي تعلموها خلال هذه الورشة.

تميزت الورشة بتنوع مشاركيها ومستويات خبرتهم مما جعلها تجربة تعليمية غنية، بحسب تعبير احدى المشاركات: 

"كانت ساعات تمر وكأنها دقائق، بفضل الحوارات الجميلة جداً والعميقة والمفيدة مما جعلها تجربة تعليمية عظيمة. أبدعنا كثيراً في الحديث والنقاش وكان هناك احترام كبير لاختلاف الآراء بين مشاركين قادمين من أماكن مختلفة وخلفيات وخبرات متفاوتة. بشكل عام أعتبرها من أجمل الورشات التي شاركت فيها، بالإضافة لما تعلمته حول الأنثروبولوجيا البصرية والأفلام الإثنوغرافية، أتاحت نقاشات الورشة فرصة لطيفة لنا لنتعرف على بعضنا البعض ونطور صداقات وعلاقات مهنية جديدة."

ومن الجدير بالذكر أن الشركاء الأساسيون لإنسانيات في هذا النشاط هم مؤسسة روزا لوكسمبورج ومؤسسة فيلم لاب فلسطين. وتود لجنة الأنثروبولوجيا بين الناس في إنسانيات وعضواتها اللواتي تابعوا التخطيط للنشاط وتنفيذه: سميرة جرار ولورا عدوان، ودينا زبيدات التي شاركت في اعداد فكرة المشروع أن يشكروا بشكل خاص الرفيق والصديق ساري حرب من مؤسسة روزا لوكسمبورج على تعاونه لتنفيذ أنشطة الورشة ومساعدتنا في تجاوز الصعوبات اللوجستية العديدة، ودعم المؤسسة لترجمة مقالتين عن الإثنوغرافيا البصرية من الإنجليزية إلى العربية. 

Insaniyyat Workshop Poster-all presenters-participants