إنسانيات: لماذا؟

مسلوبو الوطن، لكننا مفعمون بالبحث عن لغة تصبو إليه، قد أجمعنا على أن نبدأ شيئًا جديدًا، لنفكر ونتحدث معًا عن الأنثروبولوجيا باللغة العربية، وأن تكون فلسطين هي بوصلتنا عند شروعنا في مشروع إنسانيّات: رابطة الأنثروبولوجيين الفلسطينيين. ففي الوقت الذي بدأت فيه المواطن البشرية الصحية والتحقق العقلاني من الحقائق التقليدية والتي غذت أجسادنا وعقولنا تتبدد اليوم على كوكبنا هذا المهدد على شتى الأصعدة، إننا مقتنعون بلا شك بأهمية التفكير في لغة نعتبرها موطنًا. وبالتالي، فإننا نلتقي معًا كمجوعة مهنية على الرغم من سلبنا وتجريدنا وتشتيتنا من ديارنا، وهو ما استمر حدوثه منذ ظهور الظروف الاستعمارية الحديثة.

فمن أجل العمل ضد الحواجز والتحديات التي يفرضها الاحتلال، ولنتمكن من تحمّل قدر عالٍ من المسؤولية عن المعرفة الأنثروبولوجية التي تم إنتاجها ونشرها في فلسطين وعن فلسطين، فقد عقدنا العزم على تقديم استفساراتنا من خلال شكل مؤسسي له صدى عميق مع ظرفنا في فلسطين عديمة السيادة. كمجموعة نحن عقدنا العزم على اختيار فضاء أنثروبولوجي لفكر مستقل عن سيادة العقلانية الغربية ولا أن نسعى إلى الارتباط بالدولة الحديثة، بل نطمح الى تأطير تشكيلاتنا الخاصة لما يمكن أن نعرفه ونفعله ونأمله.